محمد رضا الناصري القوچاني
241
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
على الخاص فيكون حاكما على العام ، فلا يجري أصالة العموم كما أن حجّية البيّنة موقوفة على عدم نهوض الاقرار على خلافه ( فإذا دفعنا المانع عن العموم بالأصل ) لعدم الظفر على المقيّد والمخصص ، نحمله على العموم أو الاطلاق ( والمفروض وجود المقتضى له ) أي للعموم ( ثبت بيان التقييد وارتفع المقتضى للاطلاق ) بمعنى أن المطلق ليس له دلالة الا على الماهية فقط ، والعموم إنما هو بمقدمات الحكمة ، والعام بنفسه مقتض للعموم لأجل الوضع ، وإن التخصيص مانع من تأثير هذا المقتضى ، فإذا نفيناه بأصالة عدم التخصيص ثبت مقتضى العموم فصار بيانا للتقييد ، فلا يكون للمطلق اقتضاء للعموم ( فإن العمل بالتعليقي ) أعني الاطلاق ( موقوف على طرح التنجيزي لتوقف موضوعه ) أي موضوع التعليقي ( على عدمه ) أي عدم التنجيزي ، لأن ظهور العام في الاستيعاب بذاته وبالوضع فمنجّز ، ولكن عموم المطلق في الاطلاق الشمولي مقيّد بعدم ورود البيان على التقييد ، والعام بيان ، ففي مادة الاجتماع يؤخذ بعموم : لا تكرم الفساق ، ويقيّد : أكرم عالما ، بغير فاسق ، والأصل عدم التخصيص ( فلو كان طرح التنجيزي متوقفا على العمل بالتعليقي ومسبّبا عنه ) أي عن الاطلاق ( لزم الدور ) الصريح ، فبعد ورود : أكرم عالما ، فاطلاقه موقوف على عدم البيان ، فنقول : لا تكرم الفساق عام ، وبيان على التقييد فلو كان عموم العام موقوفا على عدم ورود الاطلاق صار دورا ، وحيث أن الدور محال فتقدّم المطلق على العام في مادة الاجتماع محال ( بل هو ) أي العام ( يتوقف على حجّة أخرى راجحة عليه ) أي على العام ، كما إذا جاء خاص بسند معتبر كما إذا قيل : الا النحاة مثلا ، فيقدّم على العموم . ( وأما على القول بكونه ) أي بكون الاطلاق بعد ورود التقييد عليه ( مجازا ) كما قاله المشهور خلافا لما ينسب إلى سلطان المحقّقين قده ، فعليه فدلالة الاطلاق يصير كدلالة العموم تنجيزيّا ففي هذا الفرض لا بد من وجود جهة بها